ابن خلدون
142
تاريخ ابن خلدون
ثلاث عشرة وثلاثمائة ملك أخوه ادفونش ونازعه أخوه سانجة واستقل غرسية بليون من قواعد ملكهم وظاهر ادفونش على أمره ابن أخيه وهو ادفونش بن فرويلة وصهره سانجة فانهزموا وافترقت كلمتهم ثم اجتمعوا ثانية وخلعوا سانجة وأخرجوه عن مدينة ليون ففر إلى قاصية جليقة وولى أخاه رذمير بن أر دون على ملكه بغربي جليقة إلى قلنسرية وهلك سانجة اثر ذلك ولم يعقب واستقل ادفونش وخرج على أخيه رذمير وملك مدينة سنت ماذكش ثم أكثروا عليه العذل في نزوعه عن الرهبانية فرجع إلى رهبانيته ثم خرج ثانيا وملك مدينة ليون وكان رذمير أخوه غازيا إلى سمورة فرجع إليه وحاصره بها حتى اقتحمها عليه عنوة سنة عشرين وثلاثمائة فحبسه ثم سمله في جماعة من ولد أبيه اردون خافهم على أمره وكان غرسية بن سانجة ملك البشكنس لما هلك قام بأمرهم بعده أخته طوطة وكفلت ولده ثم انتقضت سنة خمس وعشرين فغزا الناصر بلادها وخرب نواحي بليونة وردد عليها الغزوات وفى أثناء هذه الغزوات نازل محمد ابن هشام التجيبي سرقسطة حتى أطاع كما مر وكذا أمية بن إسحاق في تسترين وكان الناصر سنة ثنتين وعشرين قد غزا إلى وخشمة واستدعى محمد بن هشام من سرقسطة فامتنع ورجع إليه وافتتح حصونه وأخذ أخاه يحيى من حصن روطة ثم رحل إلى ينبلونة فجاءته طوطة بنت انثير بطاعتها وعقد لابنها غرسية بن سانجة على ينبلونة ثم عدل إلى البلة وبسائطها فدوخها وخرب حصونها ثم اقتحم جليقة وملكها يومئذ رذمير ابن أر دون فخام عن اللقاء ودخل هو وحشمه فنازله الناصر فيها وهدم برغث وكثيرا من معاقلهم وهزمهم مرارا ورجع ثم كانت بعدها غزوة الخندق ولم يغز الناصر بعدها بنفسه وكان يردد الصوائف وهابته أمم النصرانية ووفدت عليه سنة ست وثلاثين رسل صاحب القسطنطينية وهديته وهو يومئذ قسنطين بن ليون بن شل واحتفل الناصر للقائهم في يوم مشهود وكتب فيه العساكر بالسلاح في أكمل هيئة وزي وزين القصر الخلافي بأنواع الزينة وأصناف الستور وجمل السرير الخلافي بمقاعد الأبناء والاخوة والأعمام والقرابة ورتب الوزراء والخدمة في مواقفهم ودخل الرسل فهالهم ما رأوا وقربوا حتى أدوا رسالتهم وأمر يومئذ الاعلام ان يخطبوا في ذلك المحفل ويعظموا أمر الاسلام والخلافة ويشكروا نعمة الله على ظهور دينه واعزازه وذلة عدوه فاستعدوا لذلك ثم بهرهم هول المجلس فرجعوا وشرعوا في الغزل فارتج عليهم وكان فيهم أبو علي القالي وافد العراق كان في جملة الحكم ولى العهد وندبه لذلك استئثارا لفخره فلما وجموا كلهم قام منذر بن سعيد البلوطي من غير استعداد ولا روية ولا تقدم له أحد في ذلك بشئ فخطب واستخفر وجلا في ذلك القصد وأنشد آخره شعرا طويلا